مرتضى مطهري ( تعريب : هادي اليوسفي )

7

في رحاب نهج البلاغة ( سيرى در نهج البلاغه )

العالم الروحي الذي صنعناه لأنفسنا عالم آخر غير ذلك العالم المصور في نهج البلاغة . ذكرى الشيخ الأستاذ وبودي أن أذكر في هذه المقدمة سطورا عن ذلك الرجل الذي عرّفني لأول مرة بنهج البلاغة ، والذي أعد حضوري لديه إحدى الذخائر الثمينة من عمري بحيث لا أرضى أن أعوّض عنها بشيء أبدا ولا يمر عليّ ليل أو نهار حتى أتمثله في خاطري فأذكره بخير . أتجرّأ فأقول : إنه كان بحق « عالما ربانيا » بينما لا أتجرأ لنفسي على أن أقول : إني كنت « متعلما على سبيل نجاة » . أتذكر أني حين التقائي به كنت أذكر كلام الكاتب والشاعر الإيراني الكبير سعدي الشيرازي إذ يقول : المرء كل المرء - يا إخواني * إن كان - فهو العالم الرباني أما الرجال العابدون الزاهدون * السالكون مسالك الإيمان فهم بدرب الحق أبناء له * والعالمون هداتهم ببيان لقد كان فيها حكيما وأديبا طبيبا كان عالما بالفقه والفلسفة ، والأدب العربي والفارسي ، والطب والحكمة القديمة ، حتى كان يعدّ في بعض فروعها الإخصائي الأول . كان يدرّس ( كتاب القانون ) في الفلسفة الطبيعية والحكمة الإلهية للشيخ الرئيس أبي علي الحسين بن علي بن سينا ببيان واضح ، وكان يحضر درسه فضلاء عصره في مصره . ولكنه لم يكن من الممكن تقييده بدرس معين ، بل لم يكن يلائمه أي قيد قط اللهم إلا الدرس الوحيد الذي كان يجلس إليه بشوق ورغبة ، وهو درس ( نهج البلاغة ) فإنه كان يطير به في آفاق لم نكن نستطيع أن ندركها جيدا .

--> ( 1 ) نهج البلاغة ج 3 الحكمة : 147 : « يا كميل الناس ثلاثة : فعالم رباني ، ومتعلم على سبيل نجاة ، وهمج رعاع » . ( 2 ) معرب قوله : عابد وزاهد وصوفي همه طفلان رهاند - مرد اگر هست بجز عالم رباني نيست . والتعريب للمعرب .